السيد علي عاشور
168
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفيه عنه عليه السّلام : سيكون بعدي الخلفاء ومن بعد الخلفاء أمراء ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة ، ثمّ يخرج المهدي عليه السّلام من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا « 1 » . وفيه عنه صلى اللّه عليه واله وسلّم : تتنعّم أمّتي في زمن المهدي عليه السّلام نعمة لم تتنعّم مثلها قط ، يرسل السماء عليهم مدرارا ، ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلّا أخرجته « 2 » . وفيه عن هارون العبدي قال : أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم ، قلت : أفلا تحدّثني بما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم في علي عليه السّلام وفضله ؟ قال : بلى أخبرك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم مرض مرضه الذي فقد منه ، فدخلت عليه فاطمة عليها السّلام وأنا جالس عن يمين النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم ، فلمّا رأت فاطمة عليها السّلام ما برسول اللّه من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : أخشى الضيعة يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : يا فاطمة إنّ اللّه اطلع على الأرض اطلاعة على خلقه فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا ، ثمّ اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إليّ أن أنكحه فاطمة فأنكحته إيّاك واتخذته وصيّا ، أما علمت أنك بكرامة اللّه إيّاك زوّجك أغزرهم علما وأكثرهم حلما وأقومهم سلما فاستبشرت ، فأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم أن يزيدها عن مزيد الخير الذي قسمه اللّه تعالى لمحمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم فقال لها : يا فاطمة ، ولعليّ ثمانية أضراس يعني مناقب : إيمانه باللّه ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر . يا فاطمة إنّا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأوّلين ، ولم يدركها أحد من الآخرين غيرنا ، نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك ، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو جعفر ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك ، ومنّا مهدي هذه الأمّة الذي يصلّي خلفه عيسى ابن مريم عليه السّلام ، ثمّ ضرب على منكب الحسين وقال : من هذا مهدي هذه الأمّة « 3 » . وفي عمدة ابن بطريق عن صحيح مسلم وغيره عن أبي نضرة قال : كنّا عند جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم . قلنا : من أين ؟ قال : من قبل العجم ، يمنعون ذلك ، ثمّ قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدّ . قلنا : من أين ؟ قال : من قبل الروم ، ثمّ سكت هنيهة ، ثمّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : يكون في آخر أمّتي خليفة
--> ( 1 ) حديث خيثمة : 202 والبحار : 51 / 84 . ( 2 ) كتاب الفتن لنعيم : 223 والفصول المهمّة : 298 الفصل 12 . ( 3 ) منتخب الأثر : 156 ح 47 .